السيد محمد تقي المدرسي

25

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

عهد الرشيد : قمة الإرهاب العباسي : بسبب تصاعد المد الرسالي ، وازدياد احتمالات سقوط النظام العباسي ، مارس هارون الرشيد إرهاباً لا مثيل له في تاريخ المواجهة بين السلطة العباسية وأئمة آل البيت عليهم السلام . لقد كانت التقية - والتي تعني العمل السري - على أشدها في عصر الإمام موسى عليه السلام ، ولعل لقب الإمام الكاظم يشير إلى أن منهج حياته كان التقية ، وكظم الغيظ عمّا يصيبه من آلام وضغوط . وسائر ألقابه أيضاً تدل على ميزة عصره ، فقد كان شيعته يكنون عنه ب - ( العبد الصالح ) و ( النفس الزكية ) و ( الصابر ) ، وتنوُّع كناه يدل أيضاً على السرّية التي اتسمت بها الحركة في عصره ، فهو ( أبو الحسن ) و ( أبو علي ) و ( أبو إبراهيم ) وقيل أيضاً ( أبو إسماعيل ) . ولقد بقي سيدنا الإمام موسى عليه السلام فترة طويلة في سجون آل عباس ، وكانت شهادته أيضاً بصورة مأساوية لا يساويها إلَّا شهادة جده أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وذلك يدل على أن خشيتهم كانت عظيمة من قيامه عليه السلام ضد ظلمهم وإرهابهم ، ذلك لأنه لا أحد من الطغاة كان يفكّر في تكرار غلطة يزيد بن معاوية في قتله لسيد الشهداء عليه السلام بصورة علنية ، إنما كانوا يفضلون اغتيال أئمة آل البيت للتخلص منهم ، وللبراءة من دمائهم عند الجماهير المسلمة الذين كانوا يَكُنُّون لآل بيت رسول الله كل ولاء واحترام . حتى الرشيد الذي استشهد الكاظم عليه السلام في سجنه ، حاول التبرؤ من دمه ، والتمويه بأنه مات حتف أنفه ، أو أن السندي بن شاهك